أحمد بن علي القلقشندي

377

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أقول بعد حمد اللَّه الذي لا يخيّب من استجدى كرمه ، ولا يخيب من استدعى نعمه ، والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه وخدمه وما اسود مدمه ( 1 ) : أثرت الجوى بي إذ أردت جوابي وعظَّمت خطبي إذ قصدت خطابي : ومن أنا في الدّنيا أجيب ومن أنا ! أجيز ؟ مضى الأشياخ تحت تراب ! عجيب لطلَّاب لدينا تخلَّفوا وكم قد أتانا دهرنا بعجاب ! نحن إلى الموبلحة أمر ناي عربناه بالعذيب عذاب ( 2 ) ( ؟ ) يا أخانا : إنّ بضاعتنا في العلم مزجاة ، وصناعتنا في الوقت مرجاة ، ونسيم أخباره عليل ، وأدب إخباره قليل ، وتصانيفي وجوه أكثرها مسودّة ، وآمالي في تبييضها لقصر الهمم ممتدّة ؛ سئلت قديما من بعض الفضلاء أن أعدّها ، فكتبت فيها رسالة لا أعرف لصقل الأذهان حدّها ؛ ومنّ اللَّه بعد ذلك بتصانيف أخر ، ومقاطيع إن لم تكن كالزّهر فهي كالزّهر ؛ ثم عدّد نيّفا وثلاثين مصنّفا ، منها « مجمع الفرائد » في ستّ ( 3 ) عشرة مجلَّدة . ثم أنشد في آخر ذلك : ولقد شرّفت قدري بنفيس من هدايا : بنظام شنّف السّمع بدرّ كالثّنايا فارو منّي وارو عنّي واغن عن شدّ المطايا وانتق الفضل وحصّل ، واحظ منّي بمزايا وتحرّ الصّدق واعلم أنه خير الوصايا ! ! ! أجزت لك أن تروي هذه وغيرها عنّي ، ولك الفضل في قبول ذلك منّي .

--> ( 1 ) كذا في الأصل . وفي الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولعله : « ومن اسودّ أدمة » . ( 2 ) كذا في الأصل . ولم نتمكن من الاهتداء إليه . ( 3 ) في كشف الظنون : 2 / 1603 « مجمع الفرائد ومنبع الفوائد » في تسعة عشر مجلدا .